كتب: محمد الوسيلة
ودع المنتخب الوطني السوداني بطولة أمم أفريقيا من دور الـ 16 بعد خسارة قاسية لكنها “مشرفة” أمام أسود التيرانجا السنغالية بنتيجة (3-1). وبالرغم من خروج الصقور، إلا أن المباراة تركت انطباعاً بالتفاؤل لدى الشارع الرياضي السوداني، بالنظر إلى الأداء البطولي والتحولات الفنية التي شهدها المنتخب تحت قيادة المدرب الغاني كواسي أبياه.

دخل المنتخب السوداني المباراة دون أي ضغوط، وفاجأ القارة بأكملها ببداية “أسطورية” أسفرت عن هدف مبكر في أول خمس دقائق عن طريق النجم عامر عبد الله. هذا الهدف لم يكن مجرد تقدم في النتيجة، بل كان حدثاً تاريخياً كسر به السودان صياماً عن التسجيل في الأدوار الإقصائية استمر منذ عام 1970، ليعيد للأذهان أمجاد جيل الأساطير وحسبو الصغير.
بالرغم من التقدم، بدأت الفوارق الجوهرية تظهر لصالح المنتخب السنغالي المصنف 19 عالمياً وضح جليا ام “الهشاشة الذهنية” في لحظات الحسم كانت السبب في العودة السنغالية، حيث تسببت أخطاء في التمركز والتمرير بوسط الملعب في استقبال هدف التعادل الذي أربك الحسابات.

عاني المنتخب الوطني في خط الوسط من غياب عكلية المسح للملعب (Scanning)، وهو ما أدى لفقدان الكره أمام لاعبين يتمتعون بمستوى عالي كما أن الهدف الثالث للسنغال جاء نتيجة سوء تقدير مشترك بين الدفاع والحارس منجد النيل، الذي قدم مباراة طيبة في مجملها لكنه افتقد لسرعة رد الفعل في اللحظة الحاسمة.
مكاسب فنية للمستقبل
رغم مرارة الخروج، إلا أن السودان كسب “هوية فنية” واضحة. تألق أسماء مثل عمار طيفور، محمد عيسى، وشادي عز الدين أكد أن الاعتماد على اللاعب “المتأسس” فنياً هو الطريق الوحيد للنهوض. وأثبتت البطولة أن الانسجام بدأ يظهر بوضوح بين المحترفين واللاعب المحلي مما يبشر بمنتخب قوي قادر على المنافسة في تصفيات 2027 و2028.

في ختام المشهد، تعالت الأصوات بضرورة الالتفاف حول المنتخب بعيداً عن صراعات “الألوان” بين الهلال والمريخ. إن حالة الاستقرار التي يعيشها المنتخب حالياً تتطلب حماية اللاعبين من الهجمات الإعلامية الممنهجة، والتركيز على دعم الجهاز الفني الذي نجح في إعادة صياغة شخصية “صقور الجديان” أمام كبار القارة.
الخلاصة: خرج السودان من البطولة، لكنه كسب احترام القارة، ووضع حجر الأساس لمشروع كروي قد يعيد الكرة السودانية إلى منصات التتويج قريباً.
