.
كتب: أ . الصحفي : محمدإمام
▫️لا يمكن تجاهل ما قاله مدرب المنتخب المصري حسام حسن بعد خسارة مصر أمام السنغال، حين اشتكى من نظام البطولة، معتبراً أن المنتخب السنغالي استفاد من اللعب على نفس الملعب الذي خاض عليه مباراته أمام مالي في الدور السابق، إضافة إلى عامل الراحة، إذ لعبت السنغال أمام مالي قبل يوم من مباراة مصر وكوت ديفوار، ما منحها أفضلية بدنية واضحة في رأيه.

▫️في الحقيقة، هذا الكلام صحيح جزئياً. نعم، السنغال استفادت هذه المرة من ظروف أفضل، سواء من حيث الملعب أو فارق اليوم راحة. لكن ما كان يجب أن يُقال بقدر أكبر من الشجاعة هو أن المنتخب المصري نفسه كان المستفيد من النظام ذاته في الجولة السابقة، عندما لعب في الدور الثاني أمام أنغولا على ملعب أغادير، ثم واجه كوت ديفوار على نفس الملعب، في وقت كانت فيه كوت ديفوار قد لعبت مباراتها السابقة أمام بوركينا فاسو في ملعب مراكش. والمفارقة الأكبر أن مصر نفسها استفادت أيضاً من فارق يوم راحة، لأنها واجهت أنغولا قبل يوم من مواجهة كوت ديفوار لبوركينا فاسو. النظام واحد، والمستفيد يتغير من دور إلى آخر.
▫️ثم نصل إلى النقطة الأهم، وهي أن العامل البدني لم يكن السبب الحقيقي في الخسارة.
▫️لان السبب ببساطة كان اختيارك كمدرب أن تلعب قرابة 80 دقيقة وأنت تركض وتلهث خلف الكرة، تترك الاستحواذ والتنظيم للمنافس، لتجد نفسك عاجزاً في آخر عشر دقائق عن الرد عندما فرض هدف ساديو ماني واقعاً جديداً، وطُلب من زملاء محمد صلاح فجأة أن يركضوا ويضغطوا ويعادلوا النتيجة، بعد أن استُنزفت طاقتهم بالكامل.
▫️السنغال كانت أفضل، ببساطة. أفضل في التنظيم، أفضل في قراءة المباراة، وأعلى جودة من الناحية الفنية. إلى درجة أنك لم تستطع استغلال خروج مدافع بحجم وخبرة خالد كوليبالي في الدقيقة 22، ودخول لاعب عمره 20 سنة يخوض مباراته الدولية الثانية فقط. هذه ليست تفصيلة عابرة، بل مؤشر واضح على الفارق في الإعداد والتوظيف.
▫️شخصياً، شجعت المنتخب المصري بعد خروج السودان، لأن هذا الشعب الاستثنائي يستحق الكثير، يستحق منتخباً ينافس حتى النهاية. لكنني كنت قد نوهت سابقاً إلى أن حسام حسن مدرب محدود تكتيكياً، وهذا ظهر بوضوح اليوم. كما أن الجيل الحالي، رغم امتلاكه لاعبين مميزين في أكثر من مركز، يفتقد تماماً إلى لاعب الوسط المركزي القادر على التحكم في إيقاع اللعب، ذلك الدور الذي شغله يوماً أحمد حسن، ومحمد بركات، وحسني عبد ربه. هذا اللاعب تحديداً كان الغائب الأكبر، خصوصاً في مسألة الخروج بالكرة وبناء الهجمات المرتدة، وهي النقطة التي لعب عليها بذكاء بابي ثياو، مدرب المنتخب السنغالي.
▫️اخيراً، الوصول إلى نصف النهائي يُعد إنجازاً للمنتخب المصري بهذه الأدوات، وبهذا السياق، ولا يمكن إنكار ذلك. لكن عند الخسارة، لا بأس أن ترفع القبعة للخصم، وأن تعترف بتفوقه، بدلاً من البحث عن مبررات سبق وأن استفدت منها أنت نفسك في أدوار سابقة.
كرة القدم لا تُقاس فقط بالظروف، بل بقدرتك على التعامل معها عندما تكون في صالحك، وعندما تنقلب ضدك.
