الخرطوم – عادل فهمي
يمتلك المنتخب ثراءً فنيًا نادرًا في مركز الظهير الأيسر بوجود ماذن محمدين، بخيت خميس، وطبنجه. ثلاثة لاعبين، لكلٍ منهم بصمته الخاصة، وأداؤهم في الفترة الأخيرة يفرض سؤالًا فنيًا مهمًا: هل من المنطق الاكتفاء بلاعب واحد وترك الآخرين خارج التشكيل، أم أن الحل الأمثل هو توليفهم في خانات أخرى داخل الملعب؟

ماذن محمدين عاد للمنتخب بعد أداء مميز مع فريقه، مؤكّدًا أنه لاعب جاهز ذهنيًا وبدنيًا لتحمّل أدوار مختلفة. قدرته على التقدم وصناعة اللعب، إلى جانب التزامه الدفاعي، تجعله خيارًا مناسبًا للعب كجناح أيسر أو ظهير متقدم في خطة تعتمد على ثلاثة مدافعين.

أما بخيت خميس، كابتن الفريق، فيمتلك خبرة كبيرة وشخصية قيادية داخل الملعب، إضافة إلى قراءة ممتازة للعب. هذه الصفات تفتح أمامه إمكانية اللعب كقلب دفاع في الجهة اليسرى، أو كظهير دفاعي يمنح التوازن للفريق، خاصة في المباريات التي تتطلب الانضباط أكثر من المغامرة.

وفي المقابل، يبرز طبنجه كحالة خاصة، خصوصًا بعد حصوله على جائزة أفضل لاعب في دوري النخبة، وهو إنجاز لا يأتي صدفة. نزعاته الهجومية وسرعته وقدرته على المراوغة تجعله أقرب للعب كجناح صريح أو لاعب طرف متقدم، بدل تقييده بأدوار دفاعية بحتة.
الكرة الحديثة لا تعترف بالجمود في المراكز، بل تكافئ المدرب القادر على توظيف لاعبيه حسب إمكاناتهم لا حسب مسميات مراكزهم فقط. وجود هذا الثلاثي يمنح الجهاز الفني فرصة ذهبية لبناء منظومة مرنة، تتغير أدوارها داخل المباراة الواحدة، بدل أن تتحول إلى معضلة اختيار.
السؤال إذن ليس: من يلعب ظهيرًا أيسر؟
بل السؤال الأهم: كيف نستفيد من الثلاثة معًا؟
الإجابة عن هذا السؤال قد تكون الفارق بين منتخب يمتلك أسماء جيدة، ومنتخب يحسن استثمارها. وفي النهاية، الجرأة الفنية وحدها هي التي تحوّل الوفرة إلى قوة، والتردد إلى خسارة غير مبررة.
