كتب : عادل فهمي
المنتخب السوداني ما خسر مباراة واحدة، هو خسر وضوحه.
وأسهل حاجة بعد أي نتيجة سلبية إنو السهام تمشي في اتجاه اللاعبين، خصوصًا لو كانوا من نادي بعينه. الحاصل هسع من هجوم على لاعبي الهلال ما جاي من قراءة فنية حقيقية، قد ما هو نتيجة احتقان قديم، واختزال المشكلة في أسماء داخل الملعب، بينما الخلل الأساسي حاصل فوق، في طريقة الإدارة واتخاذ القرار.
أكبر مثال على ده ملف اللاعب بوغبا. اللاعب ما استُبعد لأسباب فنية، ولا بسبب جاهزية أو مستوى، بل بقرار إداري واضح بعد ما طالب بحقوق زملائه داخل المنتخب. موقف طبيعي من لاعب شايف نفسه مسؤول من المجموعة، لكن بدل ما يتم احتواؤه، تمت معاقبته بالإقصاء، في رسالة خطيرة لأي لاعب يفكر يفتح فمه أو يدافع عن حقوق زملائه.
في المقابل، محمد عبد الرحمن “الغربال”، المهاجم الأول للمنتخب، وجد نفسه احتياطي دون تفسير مقنع، قرار فني كامل، لكن الغريب إنو النقد اتجه للاعب، بدل ما يتوجه للسؤال المنطقي: ليه أفضل مهاجم في المنتخب قاعد في الدكة؟
أما صلاح عادل، فبعد البطاقة الصفراء الأولى كان واضح جدًا إنو لاعب باندفاع وتهور. هنا الخطأ ما خطأ اللاعب براهو، الجهاز الفني كان مفترض يتدخل بتوجيه صارم، أو يسحبه من الملعب، لكن حصل العكس، واستمر اللعب لحدي ما جات البطاقة التانية، واتعقدت المباراة.
الأخطر من كل ده، إنو بقى واضح للكل إن مساعد المدرب صلاح نور الدين هو حلقة الوصل في نقل توصيات اتحاد الكرة للمدرب كواسي أبياه، توصيات تجاوزت حدود الدعم الإداري ووصلت للتدخل المباشر في التشكيلة والاختيارات. وملف بوغبا أكبر دليل على كده.
التدخلات دي أضعفت شخصية كواسي أبياه، وخلته يظهر في مباراة الجزائر كمدرب بلا سلطة حقيقية، تشكيلة مهزوزة، تغييرات متأخرة، ولاعبين تايهين داخل الملعب. في الحالة دي المدرب بيكون مجرد واجهة تتحمل الغضب الجماهيري، بينما القرارات الحقيقية بتطلع من خارج الجهاز الفني.
المشكلة ما في لاعب هلال أو مريخ، ولا في لاعب لعب أو قعد. المشكلة في إنو المنتخب بقى يدار بعقلية إدارية، مش فنية. واللاعب لما يحس إنو الاختيار مبني على الصمت، مش الأداء، طبيعي يفقد الحافز، وتضيع روح الفريق.
النقد حق مشروع، لكن لو ما اتوجه للمكان الصح، بيبقى ظلم ساي. المنتخب السوداني ما ناقصه مواهب، ناقصه فصل واضح بين الاتحاد والجهاز الفني، واحترام للاعب، وحماية لأي زول يطالب بحقه بدل معاقبته.
غير كده، حنفضل ندور في نفس الدايرة:
إقصاء… انقسام… إخفاق…
وفي كل مرة، المنتخب هو الخسران الوحيد.
