رصد ومتابعه : عادل فهمي
في كرة القدم، ليست القوة وحدها هي ما يصنع الحضور، بل القدرة على إيصال نفسك، التواصل مع جماهيرك، وصناعة صوت يعكس وجودك. وهذا بالضبط ما يفتقده منتخبنا الوطني. بينما الجماهير تنتظر الأخبار والصور والتحديثات اليومية، لا تجد أي شيء، وكأن الفريق يلعب في غرفة مغلقة بعيدًا عن أعينها واهتمامها.
المثير للدهشة أن بعض المنتخبات التي يُنظر إليها على أنها متوسطة الإمكانيات، وفي نفس مستوى منتخبنا مثل تنزانيا، بتسوانا، موزمبيق، زامبيا، جزر القمر، نجحت في لفت الأنظار إعلاميًا وصناعة حضور محترم على الصعيد الإفريقي. صور الوصول، مقاطع التدريبات، تصريحات اللاعبين، التحديثات اليومية، وحتى وجود ممثل إعلامي يواكب الفريق خطوة بخطوة… كل هذا جعل من حضورهم الإعلامي أقوى بكثير من حضور منتخبنا، رغم أن المستويات متقاربة تمامًا.
غياب الإعلام الوطني لم يؤثر فقط على صورة المنتخب، بل أدى إلى إحباط جماهيري متزايد. الجماهير تشعر بالضياع، وتسأل بصراحة: “أين وصل منتخبنا؟ هل هناك أي أخبار عنه؟” هذا الإحباط طبيعي في ظل غياب أي تغطية أو تواصل رسمي مع الشارع الرياضي.
المشكلة ليست في الأداء الفني فقط، بل في غياب الهوية الإعلامية للمنتخب. المنتخب الذي لا يمتلك صوتًا إعلاميًا، لا يمتلك ظهرًا، ولا قيمة للاعبين، ولا هوية واضحة للجماهير. كل جهود اللاعبين في الملعب تضيع، ومهما كانت النتائج جيدة، تبقى بلا صدى ويختفي الإنجاز قبل أن يُحتفل به.
غياب الإعلام يجعل الشارع الرياضي يشعر أن الفريق يسير بلا خطة واضحة، بلا قيادة إعلامية، وبدون اعتبار لرأي جماهيره. الفشل الإعلامي يضاعف الإحباط، ويجعل أي تعثر أو إخفاق يبدو أكبر مما هو عليه في الواقع.
منتخبنا يمتلك لاعبين موهوبين وتاريخًا وجماهيرية كبيرة، لكن غياب التواصل والصوت الإعلامي يحول كل هذه المقومات إلى أوراق بلا قيمة. لم يعد الحديث عن النتائج فقط، بل عن إدارة الإعلام الرياضي للمنتخب، وعن إحباط الجماهير التي شعرت بأن الفريق يلعب في الظل.
الرسالة واضحة: منتخبنا يحتاج إعلامًا يعرف دوره، يسبق الأحداث ويواكبها، يشرح ويبرر ويدافع عن اللاعبين، ويبني صورة محترمة للمنتخب على المستوى المحلي والدولي. دون ذلك، كل جهود اللاعبين والمدربين تبقى ضائعة، وكل مشاركة لا تترك أثرًا.
منتخب بلا إعلام
هو منتخب بلا ظهر
وبلا صوت
وبلا قيمة حقيقية على الساحة الإفريقية والعالمية، والجماهير أول المتضررين.
