في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد، وطموحات الجماهير، يخرج المنتخب السوداني لكرة القدم محققاً نتائج أثارت الإعجاب وادهشت الجميع في تصفيات كأس العالم وافريقيا لكن كان هنالك جدل لتراجع المستويات .
وفي هذا اللقاء الحصري ، يفتح الدكتور معتصم جعفر، رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم، قلبه وعقله للإجابة على اهم التساؤلات ، ابرزها أزمة حوافز اللاعبين وشائعات تمرد اللاعبين ، إلى ملف المحترفين بالخارج، ومستقبل الكرة السودانية مع المدرب كواسي أبياه. لقاء لم يخْلُ من المواجهة والمكاشفة حول ‘فضيحة’ الناشئين وطموحات العبور في ‘الكان’ القادم.”

الجزء الأول: تحديات المنتخب، الأزمات المالية، والتمرد
س (محمد وسيلة): دكتور معتصم، هنالك تحديات كبيرة واجهتكم، وانتشرت أخبار في “الميديا” عن رفض بعض اللاعبين التدريب أو ما يشبه التمرد قبل مباراة لبنان والجزائر، ما هي الحقيقة؟
* د. معتصم جعفر: هؤلاء اللاعبون يؤدون في أجواء عصيبة، ولا يمكن فصلهم عن معاناة أسرهم والشعب السوداني. لقد خرجوا من الخرطوم تحت زخات الرصاص وقضوا ليالي في استاد الهلال ووادي سيدنا ثم سافروا براً إلى بورتسودان وصولاً لجدة والمغرب. كلمة “تمرد” لا تليق بهم لأنهم ضحوا كثيراً. نحن نوفر لهم كل الالتزامات من نثريات وسفر مريح، لكننا نواجه حالياً تأخراً في استلام حوافز التأهل لبطولة “الشان” والبطولة العربية وأمم أفريقيا من الاتحادين الأفريقي والدولي، واللاعبون يعلمون أننا سنسلمهم حقوقهم فور وصول المبالغ.
س (محمد وسيلة): هل المشكلة في الحسابات البنكية أم في التوقيت الزمني لصرف الحوافز؟
* د. معتصم جعفر: بالنسبة لحافز “الشان”، واجهتنا مشكلة في الحساب البنكي مع “الكاف”. أما بقية البطولات، فالاتحادات القارية والدولية لا تصفي الحسابات المالية إلا بعد نهاية البطولات وجمع مبالغ الرعاة. نحن أوفينا بكل ما يلينا، وما تبقى هو نسب من حوافز لم تصل للاتحاد أصلاً.

الجزء الثاني: المدرب كواسي أبياه ومستقبل الجهاز الفني
س (محمد وسيلة): ماذا عن المدرب كواسي أبياه؟ هل طلب تدعيم الجهاز الفني بكوادر جديدة؟
* د. معتصم جعفر: أبياه طلب الاستمرار بنفس الطاقم الحالي لبطولة أمم أفريقيا بالمغرب ولا يريد أي إضافات الآن. نحن نثق به تماماً، ولذلك قمنا بتجديد عقده حتى عام 2029.
س (نزار عجيب – صحفي): دكتور، الجمهور ينتظر الكثير، والكرة توحد الشعوب خصوصاً في الأزمات. كيف تصف علاقتكم باللاعبين بعيداً عن المال؟
* د. معتصم جعفر: العلاقة مبنية على الاحترام والتقدير. نحن معاً منذ أبريل 2023 كعائلة واحدة، واللاعبون يقدرون حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم.
الجزء الثالث: الأكاديميات، الفئات السنية، واكتشاف المواهب

س (الطاهر صالح – صحفي): هل لديكم هدف محدد مع أبياه في أمم أفريقيا؟ وهل هنالك رؤية لاستنساخ تجربة أكاديمية محمد السادس في السودان؟
* د. معتصم جعفر: هدفنا الأول كان التأهل وقد تحقق. الآن نسعى لتخطي مرحلة المجموعات والذهاب بعيداً. أما الأكاديميات، فقد سجلنا 680 أكاديمية قبل الحرب، لكن الظروف الحالية عطلت العمل. نحن نتجه الآن لجذب المواهب السودانية في الخارج، ولدينا حالياً 9 محترفين بالمنتخب. تجربة الأكاديميات العالمية تحتاج صرفاً ضخماً من الدولة، ونحن نحاول تعويض ذلك بالاستفادة من أبناء المغتربين في دول الخليج وأوروبا.

س (ميسر المجزوب – وكيل لاعبين): ما الفلسفة من تعيين 30 عضواً في لجنة المنتخبات الوطنية؟
* د. معتصم جعفر: الفلسفة هي توسيع قاعدة المشاركة وعدم احتكار القرار، وتخفيف العبء عن اللجنة الرئيسية بحيث تتفرغ لجان فرعية لكل منتخب على حدة.

س (محمد وسيلة): هل لجنة استكشاف اللاعبين بالخارج محلولة؟ وما دورها القادم؟
* د. معتصم جعفر: اللجنة غير محلولة ومستمرة في عملها برئاسة مازن أبو سن. لديهم مشروع كبير لرعاية الصغار انطلق من مصر ويشمل تجمعات في الخليج وأوروبا وأمريكا.
الجزء الرابع: الرد على انتقادات “الفشل” ونتائج الناشئين
س (محمد النور – ناشط): إذا كانت النتائج لا تظهر تدريجياً، هل يفسح الاتحاد المجال لغيره؟ وكيف ترد على وصف نتائج الناشئين بالفضيحة؟
* د. معتصم جعفر: نحن مفوضون من قاعدة شرعية هي التي تحاسبنا. عندما ينتصر المنتخب يشكرون اللاعبين، وعندما يهزم يهاجمون الاتحاد. أما وصف خسارة الناشئين بـ “الفضيحة”، فهو لفظ قاسي يدمر أطفالاً في سن الـ 17. الهزائم الكبيرة تحدث في كرة القدم، ومهمتنا بناء هؤلاء اللاعبين لا تحطيمهم. نحن نمر بظروف حرب، ومجرد المشاركة والوصول للنهائيات هو نجاح في حد ذاته.

س (أحمد هواري – صحفي): هل أثر ضيق الوقت وتوقيت الدوري على إعداد المنتخب لبطولة “الشان”؟ وما صلاحيات أبياه الفعلية؟
* د. معتصم جعفر: الدوري ساعدنا في اكتشاف عناصر جديدة. التجميع قبل البطولات محكوم بقوانين “فيفا” (7 أيام فقط). كواسي أبياه هو المسؤول الأول عن المنتخب الأول والمشرف على بقية المنتخبات لضمان وحدة الفكر الفني، وسيتواجد في السودان لمتابعة الدوري القادم.
الجزء الخامس: المقترحات الفنية والكرة النسائية
س (علي يوسف الكا – مدرب): لماذا لا يتم تعيين محللي أداء ومعدين نفسيين؟ ولماذا لا توجد معايير واضحة لمدربي الفئات السنية؟
* د. معتصم جعفر: نحن منفتحون على أي كادر سوداني في الخارج يمكنه الإسهام في التحليل أو الإعداد النفسي. بالنسبة لمدربي الصغار، نسعى للتعاقد مع أجهزة فنية متخصصة في المرحلة القادمة لضمان التأسيس السليم.
س (سؤال عام): ما هو مصير كرة القدم النسائية؟
* د. معتصم جعفر: بدأنا فيها بقوة قبل الحرب ونظمنا دوري مرتين، لكن الحرب أوقفت النشاط. لدينا خطة طموحة مع الأخت منال (رئيسة اللجنة) لاستئناف النشاط والاستفادة من تجارب الاتحادات القارية فور استقرار الأوضاع.

انتهى اللقاء، لكن النقاش حول مستقبل ‘صقور الجديان’ لم ينتهِ بعد. لقد كشف رئيس الاتحاد عن تحديات كبيرة وطموحات أكبر، وردّ على الانتقادات بوضوح ومكاشفة. والآن، الكرة في ملعب الجميع؛ إعلاماً وجمهوراً وإدارة، لدعم هذه المسيرة. فهل ينجح الاتحاد في عبور هذه المرحلة الصعبة والوصول بالكرة السودانية إلى منصات التتويج من جديد؟ شاركونا آراءكم وتوقعاتكم للمرحلة القادمة.”
